فهرس الكتاب
لقد اخبر الله تعالى في الاية الكريمة ان ابراهيم عليه السلام قد نال الامامة بعد الابتلاء , وهذا الابتلاء المذكور في الاية هو التكاليف الالهية بالاوامر , والنواهي كما ذكر بعض علماء الامامية , قال الميرزا محمد المشهدي:"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات: كلفه بأوامر ونواه. والابتداء في الأصل التكليف بالامر الشاق ، من البلاء ، لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ، ظن ترادفهما ، والضمير لإبراهيم ، وحسن لتقدمه لفظا ، وإن تأخر رتبة ، لان الشرط أحد التقدمين . والكلمات قد تطلق على المعاني ، فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة ، عشرة منها في قوله: التائبون العابدون"، وعشرة في قوله:"إن المسلمين"إلى آخر الآيتين ، وعشرة في قوله:"قد أفلح المؤمنون"، إلى قوله:"هم الوارثون". وروي عشرة في سورة سأل سائل إلى قوله:"والذين هم على صلواتهم يحافظون"فجعلت أربعين . وبالعشر التي هي من سنته: خمسة منها في الرأس ، وخمسة منها في البدن . فأما التي في الرأس: فأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، وطم الشعر ، والسواك ، والخلال . وأما التي في البدن: فحلق الشعر من البدن ، والختان ، وتقليم الأظفار ، والغسل من الجنابة ، والطهور بالماء . فهذه الحنيفية الظاهرة التي جاء بها إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة"اهـ ."