فهرس الكتاب
فأقول يلزم من قولهم هذا ان يثبتوا لنا في الازل - اي قبل احداث الخلق - مُبصَر , ومسموع , ومغفور له , ومرحوم , ومملوك ....الخ , فإن لم يستطيعوا فيلزمهم ان السمع , والبصر , والمغفرة , والرحمة الخ كلها محدثة , او يقولوا بقول اهل الاسلام بأن اسماء الله تعالى , وصفاته كلها ازلية فيعظموا الله تعالى حق تعظيمه.
ويلزم من قولهم هذا ايضا زوال هذه الصفات من الله تعالى في المستقبل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وذلك لانهم جعلوا الاسماء والصفات متعلقة بفعل الله تعالى لمخلوقاته , فاقول اذا دخل اهل الجنة الجنة , وأهل النار النار , فهل تبقى صفة الحكم والحاكم لله تعالى ؟ ! .
قال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًَا ( 114 ) : الانعام } , وقال تعالى: { فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( 87 ) : الاعراف } , وقال الله تعالى: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) : يونس } , وكذلك صفة الشافي لله تعالى هل تزول ام تبقى ؟ !
قال الله تعالى حاكيا عن الخليل ابراهيم عليه السلام: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) : الشعراء } .
فمن المعلوم ان الله تعالى اذا حكم بين العباد , ودخلوا الجنة , والنار , فلا يبقى اي حكم بين المتنازعين , او اخذ الحقوق , وكذلك لا تبقى امراض تحتاج للعلاج , فيلزم الامامية ان هذه الصفات تزول عن الله تعالى والعياذ بالله .