الصفحة 357 من 3306

فالاستخلاف على المدينة قد اشترك فيه علي رضي الله عنه مع غيره من الصحابة الكرام , فلو كان الاستخلاف على المدينة في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم يفيد الخلافة بعد موته صلى الله عليه واله وسلم للزم من هذا تعيين كل من استخلفه النبي صلى الله عليه واله وسلم على المدينة , فيكون عدد الخلفاء المستخلفين اكثر من خمس خلفاء , ولا يقول بهذا احد , ومن الممكن ان يقول بعض الامامية , وقد سمعت هذا من بعضهم , لماذا خص النبي صلى الله عليه واله وسلم بحديث المنزلة دون غيره ممن استخلفه ؟ ,فأقول ان هذا الكلام لا يصح , وذلك لان علي رضي الله عنه لحق بالنبي صلى الله عليه واله وسلم وكان حزينا , ومشتكيا من تخلفه مع الصبيان , والنساء كما جاء في الرواية , ولم يرد مثل هذا الفعل من باقي من استخلفهم النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا طيب النبي صلى الله عليه واله وسلم خاطره , وذلك لان عليا رضي الله عنه من المؤمنين والله تعالى قد اخبر في القران الكريم بانه عليه الصلاة والسلام رحيم بالمؤمنين , فقال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) : التوبة } , فذكر له ان الاستخلاف على المدينة لا مطعن فيه , ولا نقص , وان موسى عليه السلام قد استخلف هارون عليه السلام على قومه حين ذهب لميقات ربه , فتكون منزلة علي رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هي منزلة هارون من موسى حين استخلفه على قومه في حياته .

ولو قال قائل ان اخر شخص قد استخلفه النبي صلى الله عليه واله وسلم على المدينة هو علي رضي الله عنه , وفي ذلك دليل على انه اراده خليفة من بعده في الامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت