و أمّا ما ذكره المحدّث الكاشاني في (الوافي ) من أنه (لعل المراد أنه وجد تلك الأسماء مكتوبة في ذلك المصحف تفسيرا لالَّذِينَ كَفَرُوا و الْمُشْرِكِينَ مأخوذة من الوحي ،لا أنها كانت من أجزاء(القرآن ) ،و عليه يحمل ما في الخبرين السابقين من استماع الحروف على خلاف ما يقرؤه الناس ،يعني حروف تفسير (القرآن ) و بيان المراد منها كما علمت [بالوحي ] ،و كذلك كل ما ورد من هذا القبيل عنهم عليهم السّلام .
و قد مضى في كتاب الحجة نبذ منه ،فإنه كلّه محمول على ما قلناه و ذلك أنه لو كان تطرق التحريف و التغيير في ألفاظ (القرآن ) لم يبق لنا اعتماد على شي ء منه إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرفة ،فلا يكون حجّة لنا ،و تنتفي فائدته و فائدة الأمر باتّباعه و الوصية به ،و عرض الأخبار المتعارضة عليه ) انتهى ففيه ما قدّمنا نقله عنه في (الصافي ) و أوضحناه .
على أنه لا معنى لحمل هذه الزيادات على التفسير كما ذكره لأن هذا التفسير إن كان قد وقع في (القرآن ) من أوّله إلى آخره بمعنى أن أمير المؤمنين عليه السّلام كتب (القرآن ) مع تفسيره فبطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان لدلالة الأخبار على أنه قرآن لا تفسير (القرآن ) ،و لأنهم عليهم السّلام لا يحتاجون في تفسيره إلى الكتابة ،بل هو آيات بيّنات في صدورهم ،و علومهم ليست على حسب علومنا تتوقّف على الكتابة و ملاحظة الكتاب ،كما لا يخفى على ذوي الألباب ،و إلّا فلا معنى لاختصاص التفسير بآية أو آيتين أو ثلاث ،و نحو ذلك"اهـ ."