الصفحة 2 من 4

وقيل إن أوّل من بايعه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري, وكان قيس في حياة الخليفة الإمام علي رضي الله عنه يقود أربعين ألفًا من المقاتلين, وكان الحسن رضي الله عنه يعتقد أن قيسًا لا يرى مصالحة معاوية, فخشي أن لا يوافقه إن أقدم على الصلح, فقدم عليه في قيادة ذلك الجيش عبد الله (عبيد الله) بن العباس, وكان ذلك من علامات إرادته للصلح.

لم يكن ميل الحسن نحو الصلح وحقن الدماء ناتجًا عن ضعف أو قلة عدد, بل لقد قال الحسن: كانت جماجم العرب بيدي, يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت, فتركتها (أي الخلافة) ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين.

وبعد استشهاد علي رضي الله عنه, سار معاوية بعساكر الشام حتى نزل مسكن, وسار الحسن بعساكر العراق حتى نزل المدائن فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة وهي النخيلة, فلما نظر الحسن إلى كثرة ما معه من الجند رغب في حقن دماء المسلمين, وبما عند الله تعالى فبادر إلى طلب الصلح, وقد جاء وصف قوة جيش الحسن رضي الله عنه في صحيح البخاري عن الحسن البصري قال: (( استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ) ), وهذا يدحض مزاعم الذين قالوا أن الحسن كان ضعيفًا ومكرهًا على الصلح.

وقد جاء في البخاري أيضًا أن معاوية (والي الشام آنذاك) هو الذي بدأ بطلب الصلح عندما رأى كتائب الحسن, وقال: إن قتل هؤلاء هؤلاء, وهؤلاء هؤلاء, من لي بأمور الناس, من لي بنسائهم, من لي بضيعتهم, وبعث معاوية إلى الحسن رجلين من قريش هما عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز يفاوضانه على الصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت