وتحقق الصلح بالفعل, وتنازل الحسن بالخلافة لمعاوية سنة 40ه, وسمي ذلك العام عام الجماعة, إذ توحدت راية المسلمين بعد طول قتال وخلاف, وبعد الاتفاق على الصلح صعد الحسن على المنبر وحمد الله وأثنى عليه, وقال: (( فإن أكيس الكيس التقي, وإن أحمق الحمق الفجور, وإن هذا الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية, اما كان حقًا لي تركته لمعاوية إرادة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم, أو يكون حقًا كان لامرىء أحق به مني ففعلت ذلك(وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) .. ))رواه البخاري عن الشعبي.
إن ما قدم عليه الحسن رضي الله عنه من تنازل للخلافة ابتغاء الإصلاح وحقن الدماء يدل على سمو أخلاق, ورحمة بالمؤمنين, قلّما توجد في شخص, لكنها نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشّر بأن ابنه الحسن يصلح الله على يديه بين طائفتين من المسلمين, وكان ذلك بالفعل.
لكن الذي نريد أن نتطرق إليه أيضًا من خلال عرضنا لعام الجماعة وتنازل الحسن عن الخلافة هو قضية"الإمامة"التي يعتبرها الشيعة الإمامية ركنًا من أركان الإسلام, لا يصح إسلام المرء إلا بالاعتقاد بها.
والإمام الحسن هو الإمام الثاني عند الشيعة الإمامية بعد أبيه الإمام علي رضي الله عنه, ويؤمن الشيعة بأن الإمامة منصوص عليها من الله, وأنّ الله هو الذي عين الأئمة وجعلهم معصومين عن الخطأ.
ولذا فإن اختيار الناس للحسن خليفة للمسلمين بنظام الشورى مثله مثل أبيه رضي الله عنهما, ثم تنازل الحسن عن الخلافة يفند ما جاء به الشيعة من نظام الإمامة الإلهية, وزعم أن الأئمة الإثنى عشر منصوص عليهم, وأن هذه العقيدة ركن من أركان الدين, إذ لا يعقل أن الإمام الحسن -إن كان منصوصًا على ولايته- أن يتنازل عنها, ويدع هذا الأمر الخطير الذي دارت عليه جلّ عقائد الشيعة, تحت أي ظرف من الظروف.
يقول الباحث الشيعي أحمد الكاتب: