الصفحة 1 من 13

أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري

مجلة البيان العدد: 324

ملأ الشيعة صفحات كتبهم بالطعن على الصحابة رضي الله عنهم، وعمّروا - بل خربوا - مجالسهم وحشَوا مصادرهم بالحديث عما يسمونه مثالب الصحابة، وهذه الظاهرة - أو قل: الحالة المرضية - أصبحت ملازمة لهم، لا ينفكون عنها بحال، حتى وصف العلامة موسى جار الله حالهم - وقد عاش بينهم ما يزيد على سنة - بقوله: «وأول كل حركة وكل عمل - أي عندهم - هو الصلاة على محمد وآل محمد، واللعن على الصديق والفاروق وعثمان الذين غصبوا حق أهل البيت وظلموهم بزعمهم.. وهو عندهم أعرف معروف؛ يلتذ به الخطيب، ويفرح عنده السامع، وترتاح إليه الجماعة، ولا ترى في مجلس أثر ارتياح إلا أخذ الخطيب فيه، كأن الجماعة لا تسمع إلا إياه، أو لا تفهم غيره» [1] .

وقد أجاب شيخ الإسلام عما يثيره الروافض في هذا الباب بجواب مفصل [2] ، وبجواب مجمل ملخصه ما يلي: أن المثالب التي تنقل عن الصحابة نوعان:

النوع الأول: ما هو كذب؛ إما كذب كله، وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن. وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذابون المعروفون بالكذب، مثل: أبي مخنف لوط بن يحيى، وهشام بن السائب الكلبي، وأمثالهما من الكذابين الذين شهد الأئمة بكذبهم وسقوط أخبارهم.

النوع الثاني: ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها من أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت