وما قدر من هذه الأمور ذنبًا محققًا، فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة؛ لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة، منها: التوبة، ومنها: الحسنات الماحية للذنوب؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ومنها: المصائب المكفرة [3] .
ولهم وسائل خفية ماكرة في محاولة تشويه صورة الصحابة السامقة كشفها العلماء المحققون، ومنها: «أنهم ينقلون ما يدل على مطاعن الصحابة، وما يستدل به على بطلان مذهب غير الرافضة عن كتاب يعزون تأليفه إلى بعض كبراء أهل السنّة، وذلك الكتاب لا يوجد تحت أديم السماء» [4] . فهو اسم بلا مسمى، وكتاب لا وجود له إلا في خيالاتهم، اخترعوا له اسمًا، وعزوه إلى إمام، ونسبوا له مقالاتهم الكاذبة، حتى يتوهم الجاهل أو الغِرُّ، أو من لا يعرف ألاعيبهم؛ أنهم يوثقون مقالاتهم من مصادرها.
ذكر الألوسي والسويدي أنهم ينسبون بعض الكتب لكبار علماء السنة مشتملة على مطاعن في الصحابة وبطلان مذهب أهل السنة [5] ، وهي من كذبهم وافترائهم، مثل: كتاب «سر العالمين» الذي نسبوه للإمام الغزالي، وهو منه بريء، بل هو من وضعهم ولا تصح نسبته إليه ألبتة [6] .
وقد ينقلون أخبارًا دالة على مطاعن الصحابة عن كتب عزيزة الوجود لأهل السنة ليس في تلك الكتب منها أثر، والأردبيلي أكثر ما ينقل في «كشف الغمة» من هذا القبيل، وكذا الحلي في الألفين، وابن طاووس، وغيرهم [7] . ومكرهم وتلبيسهم في هذا الباب كثير [8] .
وعلى أي حال فلا يضير الصحابة طعون الروافض، بل يزيدهم شرفًا، كما قيل:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كاملُ