فالصحابة خير القرون، وصفوة هذه الأمة، وأفضل الناس بعد النبيين، فهم أفضل جيل، وأقوم رعيل، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وتبليغ شريعته، ولو لم يأتِ الثناء عليهم في الكتاب والسنة، لكانت سيرتهم وهجرتهم ونصرتهم كافية في معرفة قدرهم وعظيم منزلتهم. قال الخطيب البغدادي: «على أنه لو لم يرد من الله عز وجل فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين؛ القطع على عدالتهم والاعتقاد بنزاهتهم» [9] .
ومن أصدق الكلمات في وصف حالهم قول ابن مسعود - رضي الله عنه: «من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا. قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» [10] .
فحبهم وموالاتهم والترضي عنهم من أوكد حقوقهم على الأمة؛ لأنهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمَلة الدين، ونقلة الشريعة، فهم أحبابه وأصحابه وأصهاره وأنصاره، فالطعن فيهم طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الإمام مالك وغيره من أئمة العلم: «هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين» [11] .