الصفحة 4 من 13

والطعن فيهم طعن في دين الأمة؛ لأنه وصلنا من طريقهم، قال الإمام أبو زرعة الرازي - رحمه الله: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة» [12] .

بل إن الطعن فيهم قدح في حكمة الله جل وعلا في اختيارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وتبليغ شريعته، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمدصلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه» [13] .

وقد حقق الله على يد الصحابة حفظ كتابه، ونشر سنته، وتبليغ دينه وشريعته في مشارق الأرض ومغاربها، فأقاموا حضارة لم تعرف الدنيا لها مثيلًا، وأخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، وكسروا الأكاسرة، وهزموا القياصرة، وأقاموا حضارة كبرى في مدة زمنية قصيرة، لم تعهد في تاريخ الشعوب والأمم والحضارات، في ربع قرن من الزمان، مما لم يعرف في ماضي التاريخ ولا حديثه.

ولقد رأيت في كثير من المنتديات والمواقع والفضائيات والمكتبات، كمًّا كبيرًا من الكتب التي ترد على الرافضة، وانشغل رعيل من أهل السنة وصرفوا جل اهتمامهم إلى الرد على شبهات الروافض حول الصحابة، وهي مواجهة مع الروافض في غير ميدان؛ ذلك أن الروافض يثيرون هذه الشبهات لتحقيق أمرين:

الأول: إشغال أهل السنة بهذه الشبهات حتى لا يتفرغوا لنقد كتبهم، ونصوصهم، ورجال رواياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت