الصفحة 113 من 269

أضف إلى ذلك أنه لا يمكن العودة بالزمان إلى الوراء فإذا غربت الشمس وانقضى وقت العصر، فإن هذا الزمن لن يعود ثانيةً حتى ولو أُعيدت الشمس مجددًا إلى الظهور بعد غروبها لأن الوقت الذي انقضى قد انقضى ولا يمكن إحياؤه من جديد، غاية ما في الأمر أن رجوع الشمس ينشئ زمنًا جديدًا غير الزمن السابق. وأساسًا، لو كان واجب عليٍّ في ذلك الظرف ترك الصلاة، لما كان هناك من داعٍ لإعادة الشمس، وبالتالي فإن الراوي الوضّاع لم يكن يدري ما يقول! والطريف في الموضوع أن أحدًا على وجه الأرض لم يشعر بعودة الشمس للظهور بعد غروبها سوى «سهل بن زياد» ذلك الراوي الغالي الكذّاب؟! (هذا بمعزل عن أن عبارة «عودة الشمس» خطأ علمي لأن الأرض هي التي تدور حول الشمس، لذا ينبغي أن يُقال «عودة الأرض» ) .

ثم هل تتفق هذه الرواية مع القرآن الكريم؟

يقول الله تعالى: (( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ) ) [إبراهيم:33] ، ويقول أيضًا: (( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) [يس:38-40] ؛ وعليه فالله تعالى خلق للشمس نظامًا زمنيًا ومكانيًا خاصًا تسير عليه، وسخّر الشمس والقمر لمصلحة عباده وجعلهما يدوران بنظام خاص وحسبان دقيق، فإذا تحرك كل كوكب من مكانه أو اختلّ دورانه لاختلّ نظام الكون وتغيّر وضع العالم، وهذا طبعًا مما يعلمه جميع أهل العلم.

وليت شعري هل يمكننا أن نحكي هذه القصة لعلماء الفيزياء والفلك في القرن العشرين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت