الصفحة 112 من 269

لقد أراد هذا الراوي أن يختلق معجزة للإمام ولكنه لم ينتبه إلى أنه بهذه الرواية الموضوعة نزّل من مقام عليٍّ عليه السلام وإخلاصه إلى درجة أدنى من مرتبة مسلم عادي، لأنه نسب إلى حضرة الأمير سلام الله عليه أنه ترك صلاةً مفروضةً أي ارتكب حرامًا لأجل أن لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل يظنُّ أيُّ مسلم -مهما كان ضعيف الإيمان- بنبيِّ الإسلام عظيم الشأن الباذل ذاته في سبيل الله أنه -عليه آلاف التحية والثناء- يرضى أن يصلِّي إحدى الصلوات المفروضة قضاءً حتى لا يوقظه أحد من قيلولة العصر كما ادَّعى ذلك الراوي الجاهل؟! بكلِّ تأكيد كان عليٌّ عليه السلام - بما له من معرفة بأحوال النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم - يعلم أكثر من أي أحد آخر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزعجه ويحزنه أن تفوته صلاة العصر، وبكلِّ تأكيد لم يكن عليٌّ عليه السلام ليرتكب معصية ترك الصلاة المستوجبة لحزن النبيِّ وانزعاجه، ومختصر الكلام إنه من المحال أن يرتكب عليٌّ عليه السلام عملًا يسخط الله ورسولَهُ، فكيف يمكن أن يعيد الله تعالى الشمس لمن ارتكب معصيةِ تركِ فريضةٍ عامدًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت