فهرس الكتاب
هذه الجمل مخالفة تمامًا لأمر الله وأحكام شريعته، لأن القرآن الكريم أمرنا أن لا نلجأ إلا إلى الله وأن لا نستعين إلا بالله وعلّمنا أن الشفاعة ليست حسب رغبتنا وأنها منحصرة بيد الله وأننا إذا تحمّلنا أوزارًا ثقيلة من الذنوب على ظهورنا فلا ينقذنا من تبعاتها شيء سوى التوبة النصوح. إن تبتم غفر الله ذنوبكم، ولا ينبغي عليكم أن تُطْلِعُوا أحدًا على ذنوبكم ولا يحقُّ لأي أحد أن يتتبع ذنوب الآخرين ويتجسس عليهم ويطَّلع على زلّاتهم. ولكن هذا المسكين الجاهل ترك أحكام الله وتعاليمه وتعاليم كتابه وآياته وذهب يطلب فكاك رقبته من النار بشفاعة حضرة حمزة -رضي الله عنه- وظنّ أن هذا الأمر بيده. الله تعالى قال للمذنب أنا معك في جميع الأحوال، عليمٌ بأعمالك وخبيرٌ بذنوبك وقادرٌ على نفعك وضرِّك، ولكن هذا الجاهل غفل عن آيات الله وذهب يقطع مسافات بعيدة حتى وجد حضرة حمزة رضي الله عنه ولم يدرِ أنه لا علم له بما في الدنيا بل هو سعيد منعّم يُرزق في دار السلام ولم يعد له أي صلة ولا أي شغل بالمذنبين الخطَّائين.
لقد أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أن يلجأ إليه فقال: (( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ) ) [المؤمنون:97-98] ، وقال له كذلك: (( فَاسْتَعِذْ بِالله إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [الأعراف:200] ، وقال أيضًا: (( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) ) [الجن:20-22] ، وكان رسول الله يدعو ربه قائلًا: «إلهي لا مفزع ولا مفرَّ إلا إليك» ، فلاحظوا كم ذكروا في تلك الزيارات من مطالب مخالفة للقرآن!