فهرس الكتاب
ثم روى أيضًا في الباب ذاته [نقلًا عن كتاب «فرحة الغَرِيّ» ] : «أربع بقاع ضجَّت إلى الله أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه الله، والغري وكربلا وطوس» [1] . فليت شعري لماذا لم تضجّ مكة والمدينة؟؟ وكذلك إذا رفع الله الغَريّ (النجف) وكربلاء وطوس -كما رفعَ البيت المعمور - فلماذا لا تزال النجف وكربلاء وطوس موجودة على الأرض؟!
6-وادَّعى المجلسيُّ أن"من خواص تربة النجف إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك"!! والدليل المحكم الذي ساقه المجلسيُّ على هذا الأمر هو الأحلام التي رآها بعضهم!! ومن هذا يتبيَّن أن أحد الأدلة التي يستند إليها المجلسيُّ المنامات والأحلام!! فقد روى المجلسيُّ أنه: «وذكر بعضهم أن معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه «مسلم بن عقيل» عليه السلام. ثم إن أحدهم نعس فرأى في منامه قائلًا يقول لآخر: ما تبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب؟ وينبغي أن نأخذه منه عجلًا قبل أن يتعدَّى الرصافة فما يبقى لنا معه طريق [يعني ينبغي أن نحاسبه بسرعة قبل أن يصل إلى حدِّ النجف لأننا لن نستطيع محاسبته عندئذ!!] فانتبه وحكى لهم المنام فقال: خذوه عجلًا فأخذوه ومضوا به في الحال إلى المشهد الشريف [أي في النجف] »!! [2] وينبغي أن نقول - والعياذ بالله - يبدو أن الله تعالى أرسل مأمورين عديمي الكفاية سمحوا لبعض العباد أن يفرُّوا من المحاسبة على أعمالهم! نعم مثل هذا الإله مناسب لكتاب مثل «البحار» !!! أما ربُّ القرآن الكريم فهو غير ذلك، وهو يقول: (( مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ الله وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) ) [النساء:123] .
(1) المصدر السابق، ص 331، حديث رقم 22. (المترجم)
(2) المصدر السابق، ص 233. (المترجم)