الصفحة 123 من 269

إذا قبلنا بهذه الروايات لم يبق هناك أي لزوم لتحمّل مشاقّ الجهاد أو الذهاب إلى الحج إذ يكفي بدلًا من ذلك أن يقوم الإنسان بزيارة قبور الأئمة مرة واحدة!! يعني أنه في الواقع يصبح القبر - حسب تلك الروايات- أكثر أهمية من الكعبة! وهذا هو هدف الشيطان والاستعمار بعينه، لأن الكعبة محلّ وحدة المسلمين، أما القبور فموجبة لتفرّقهم وتشتُّتهم.

باب زيارات أمير المؤمنين المطلقة (التي لا تختصُّ بوقتٍ من الأوقات)

كما قلنا لقد ملؤوا في أبواب الزيارة مئات الصفحات من المدح والإطراء والثناء والتمجيد وآداب الزيارات التي تحتاج إلى أناس عاطلين عن العمل كي يقرؤوا كل تلك الزيارات في الليل والنهار فلا يتمكَّنوا من القيام بشيء آخر.

وقد ورد في بعض تلك الزيارات خطاب لأمير المؤمنين: «يا أمين الله في أرضه» ، هذا مع أن الله تعالى اعتبر «جبريل» عليه السلام أمين وحيه وقال: (( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) ) (التكوير:21) فلا ندري بأي شيء كان الإمام أمين الله، هل كان أمينه على حفظ دينه وعدم إعطائه لأحد أم على شيء آخر؟ ثم جاء في الزيارة: «وحجته على عباده» أي أن الأئمة «عليهم السلام» حجة الله على عباده، ولكن كما بيّنا سابقًا فإن القرآن الكريم ينفي وجود حجة بعد الرسل (سورة النساء: الآية 165) . وهنا نريد أن نعلم هل الأئمة عليهم السلام حجة على أهل زمانهم أم على من جاء بعدهم بمئات السنين ولم يرهم؟ إن قيل إنهم حجة على من بعدهم فإن هذا سيخلق مشاكل لن تُحلَّ، لأن الأخبار والآثار المنسوبة إليهم مليئة بالمتناقضات الباطلة خلافًا للقرآن الكريم، فهل يمكن للحجّة أن تتضمن تناقضات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت