الصفحة 124 من 269

وكذلك جاء في تلك الزيارة المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام: «أنت أول مظلوم» فهل يمكن التصديق بأنه لم يظلم أحد على الإطلاق قبل أمير المؤمنين (ع) ؟ ولو فرضنا أن هذه الجملة صحيحة فما الهدف من قولها وكتابتها سوى إيجاد التفرقة وإثارة الفتنة والطعن واللعن؟ فلن ينتج عنها سوى ذلك [1] . وكذلك جاء في تلك الزيارة: «جئتُك عارفًا بحقك مستبصرًا بشأنك معاديًا لأعدائك» ! هذا في حين أنه في زمننا هذا لا يوجد عدوٌّ لعليّ سوى الذين غيروا أصول دين عليّ عليه السلام وفروعه والتي كانت الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر فقط، فأضافوا عليها أصولًا وفروعًا أخرى باسم المذهب. فعليٌّ عليه السلام كان يعتبر نفسه تابعًا للدين ولم يكن يعتبر ذاته أو الإيمان به وبأولاده أصلًا من أصول الدين، أما أولئك الزائرون فإنهم اعتبروا الإيمان به من أصول الدين! لماذا لا يلاحظ قرّاء تلك الزيارات كل هذه الأوهام والخرافات بل تقع عندهم موقع الرضا إذْ تعجبهم ألفاظها المنمَّقة وعباراتها المسجّعة والمقفّاة؟

(1) إن تلك الجمل لا تفيد سوى السلاطين الصفويين الخبثاء والمفرّقين الذين يستفيدون منها لخلق الخصومة والأحقاد بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت