فهرس الكتاب
ثم يقول: «فاشفع لي إلى ربك يا مولاي فإن لك عند الله مقامًا معلومًا» . وهنا نسأل: هل الشفاعة بيد الزائر أم بيد الإمام؟ الحقيقة التي قررها القرآن الكريم هي أن شفاعة النبي والإمام لشخص معيَّن تحتاج إلى إذن الله ابتداءً، فالله تعالى وحده الذي يعلم المستحقَّ للشفاعة من عباده، إذْ هو وحده البصير بعباده العليم بسرائرههم وضمائرهم وما تخفي صدورهم، وليس للأنبياء ولا الأئمة علمٌ بحقيقة العباد وسرائرهم، من هنا يقول سبحانه وتعالى: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ) [البقرة:255] ، ويقول: (( قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) ) [الزمر:44] . فإذا كانت الشفاعة بيد الله وحده فلا فائدة من طلبها من النبيّ أو الإمام، بل لا بدَّ من العمل بمرضاة الله وطلب الغفران منه وحده، وبالتالي فإن الزائر سأل من لا يملك وطمع بما لا طائل تحته وأضاع وقته سدى.
والإشكال الآخر في تلك الزيارة ذلك الدعاء الوارد في آخرها والذي يقول: «بحقِّ محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين آبائي» فكيف يكون أئمة أهل البيت عليهم السلام آباء الزائر؟! وهل يمكن أن يُقال لحضرة الزهراء أب؟ نحن لا ندري من الذي وضع تلك الزيارات؟ هل كان قصده خداع الشيعة وإلباسهم ثوب الغرور؟
ثم بعد تلك الزيارة وضعوا رواية منسوبة إلى الإمام الباقر عليه السلام يقول فيها: «ما قال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند قبر أحد من الأئمة عليهم السلام إلا رفع دعاؤه في درج من نور وطبع عليه بخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان محفوظًا كذلك حتى يسلم إلى قائم آل محمد عليهم السلام فيلقى صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إن شاء الله تعالى.» [1] .
(1) بحار الأنوار، ج97/ص 268. (المترجم)