الصفحة 126 من 269

ولا أدري هل أرادوا السخرية بمثل هذه الرواية لأنه ما الفائدة من رفع دعائه في درج من نور وختمه بخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمه إلى قائم آل محمد ليحفظه للداعي؟ ثم إنه لم يكن هناك قائم في زمن الإمام الباقر حتى يقول إن دعاء الزائر سيُرفع ويسلّم إليه ليحفظه!! إن مختلق هذه الروايات لم يكن يدري ما يقول!

وفي الزيارة رقم 14 يمنّ الزائر على ربه فيقول: «اللهم عبدك وزائرك يتقرّب إليك بزيارة قبر أخي رسولك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره» » [1] ، فما معنى قوله «عبدك وزائرك» ؟ ألا يدري أن الله لا يمكن زيارته؟!

وفي موضع آخر من هذا الدعاء أُطلق على أمير المؤمنين (ع) لقب «صاحب الميسم» والمقصود منه أن الإمام يَسِمُ أي يكوي وجوه المؤمنين والكافرين لكي يضع على جبينهم علامة بأن فلانًا مؤمن وفلانًا كافر. وهذا عمل لغو إذ ما الداعي إليه؟ هل يريد أن يعرّف الناس لله أو لملائكته وهم في غنى عن تلك العلامة؟ أم يريد أن يعرّف الناس للناس مع أن هذا لا يفيد في شيء ولا نتيجة له كما أنه لا يفيد يوم القيامة لأن المؤمنين في ذلك اليوم ستبيض وجوههم والمجرمين والكفار سيُحشرون سود الوجوه ولا حاجة لعلامات إضافية.

ونقرأ كذلك في تلك الزيارة شهادة الزائر للإمام: «إنك باب الله وإنك وجه الله» !

أما حضرة أمير المؤمنين عليه السلام فإنه يقول: «فَاسْتَفْتِحُوهُ واسْتَنْجِحُوهُ واطْلُبُوا إِلَيْهِ واسْتَمْنِحُوهُ فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ ولا أُغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ وإِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ وفِي كُلِّ حِينٍ وأَوَانٍ ومَعَ كُلِّ إِنْسٍ وجَانٍّ» [2] .

(1) بحار الأنوار، ج97/ص271. (المترجم)

(2) نهج البلاغة، الخطبة 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت