الصفحة 127 من 269

ويقول أيضًا: «واعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإجَابَةِ وأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ ولَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ولَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ..» [1] .

والإمام السجاد عليه السلام يقول كذلك مناجيًا ربَّه: «وبابك مفتوحٌ للراغبين» [2] ، وبالتالي فالله تعالى شأنه ليس كالسلاطين الذين لهم حُجَّاب وأبواب يُدخل من خلالها إليهم، بل هو أقرب إلى عباده من حبل الوريد [وهو القائل: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) )[البقرة:186] ].

فهكذا يتبيَّن أن مطالب تلك الزيارة مخالفة [للقرآن الكريم] كما هي مخالفة في الواقع لعقائد الأئمّة الهداة من آل النبيّ عليهم السلام.

وأما قوله «وأنَّكَ وجه الله» فلا يصحّ لأن «وجه الله» - كما جاء في قوله تعالى: (( وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله ) ) [البقرة:115] - يدلّ كما قالوا على عنايته، وقد رُوي عن أمير المؤمنين (ع) أن «وجه الله» ذاته وليس لله وجه جسماني وإنما سُميت عناية الله بالوجه لأن كل من توجّه إلى شيء واعتنى به فإنما يفعل ذلك بوجهه فأُطلقت كلمة «الوجه» بحقِّ الله لهذا السبب، ولكن علم الله ذاتيٌّ وهو محيط بكلِّ شيء بذاته. فوجْهُ الله ذاته، وإذا رُويت رواية عن الغلاة تخالف هذه الحقيقة فيجب عدم قبولها.

(1) نهج البلاغة، الرسالة 31.

(2) الصحيفة السجادية، دعاؤه يوم الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت