الصفحة 128 من 269

وفي هذه الزيارة أيضًا قول الزائر للإمام: «أنت الصراط المستقيم» ، مع أن الإمام عليًَّا عليه السلام سالكٌ للصراط المستقيم وليس عين الصراط لأن الإمام يصلِّي على الأقلّ خمسين ركعة في اليوم ويقرأ في صلاته: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ) [الفاتحة:6] ، فإذا كان الإمام ذاته الصراط المستقيم لما جاز أن يطلب من الله أن يهديه إلى نفسه. وحتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاته كان هاديًا للناس إلى الصراط المستقيم كما قال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) ) [الشورى:52-53] . فخاتم النبيين ذاته صلى الله عليه وآله وسلم مرشدٌ للناس إلى الصراط المستقيم لا أنه هو ذاته الصراط المستقيم [1] !

(1) في الواقع لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنص كتاب الله تعالى أسوةً للمؤمنين وصاحب الخلق العظيم واتِّباعُهُ السبيل لنيل محبة الله (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. ) ) (آل عمران: 31) ، ولما أمرنا الله تعالى في عديد من آيات كتابه بإطاعته طاعة مطلقة دون قيد (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله ) ) (النساء: 64) (( وَأَطِيعُواْ الله وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ) (آل عمران: 132) ، فهو صلى الله عليه وآله وسلم معصوم في كل ما يبلِّغه عن الله تعالى من دين في أقواله وأفعاله وتقريراته، وبالتالي فيصحُّ تمامًا اعتباره صلى الله عليه وآله وسلم «الصراطَ المستقيم» وأن يُطْلَقَ عليه ذلك اللقب، وليس في هذا أي إطراء مبالغ به، بل هذا أدنى حقُّه، فقد كان عليه وآله أفضل الصلاة والسلام قرآنًا يمشي على الأرض، كما وصفه بذلك بعض أصحابه..وعليٌّ عليه السلام بحكم كونه من أصحاب الكساء الذين دعا لهم رسول الله مرارًا اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجز وطهرهم تطهيرًا، ولا شك أن دعاءه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب لوجود المقتضي وانتفاء المانع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحق عليٍّ عليه السلام: «عَلِيُّ مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا» ، كما أن عليًا - عليه السلام - إمام عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التي خلّفها فينا وأمرنا بالتمسك بها مع القرآن الكريم فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ) )كما أنه - بإجماع المسلمين- من الخلفاء الراشدين الهادين المهديين الذين أُمِرْنَا باتباع سنتهم والعضّ عليها بالنواجذ ، فمن هذه الزاوية أيضًا يصحّ تلقيبه بالصراط المستقيم وليس في هذا أي غلوّ. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت