فهرس الكتاب
وفي موضع آخر من الزيارة نقرأ: «السلام عليك يا صفوة الله يا عمود الدين» هذا في حين أن الاصطفاء خاصٌّ بالأنبياء، وعمود الدين - طبقًا لتعليمات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - هو الصلاة وإذا كان عمود الدين هو الإمام لزال ذلك العمود بوفاة الإمام!
وفي موضع آخر من الزيارة يقول الزائر للإمام: «أتيتُك وافدًا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله، متقرِّبًا إلى الله بزيارتك طالبًا خلاص نفسي من النار، متعوِّذًا بك من نار استحقَقْتُها بما جنيتُ على نفسي» !!
وأقول: إذا كان كل من استحقّ نار جهنّم بسوء عمله يمكنه باللجوء إلى مخلوق آخر أن ينجو من عقاب الله، فلن يبقى هناك إذن أي معنى لخلق النار والجحيم ولا أي مفهوم للعقاب الإلهي. هذا إضافة إلى أن الله تعالى أمرنا في مواضع عديدة من كتابه الكريم أن نلجأ إلى الله، بل أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ذاته أن لا يلجأ إلا إلى الله. في أي موضع من القرآن أو السنة أُمرنا بأن نلجأ إلى مخلوق؟ أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القائل: «سبحان الذي لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه» [1] ويقول في دعاء آخر:
«يا من لا مفزع إلا إليه، يا من لا يُستَعان إلا به، يا من لا يُرجى إلا هو، يا من لا منجا منه إلا إليه، يا من لا يصرف السوء إلا هو» (دعاء الجوشن الكبير، الفقرات 38 و39 و90) .
أولم يقرأ هؤلاء أدعية عليّ عليه السلام الذي كان يخاطب ربه متأسِّيًا بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: «إنه لا يأتي بالخير إلا أنت ولا يصرف السوء إلا أنت» [2]
ويقول في دعاء آخر: «لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه» [3] ،
(1) مفاتيح الجنان، من التسبيحات المتعلقة بأعمال يوم عرفة، نقلًا عن كتاب «الإقبال» للسيد ابن طاووس.
(2) الصحيفة العلوية، دعاؤه في اليوم الثاني من الشهر.
(3) الصحيفة العلوية، دعاؤه في التهليل ودعاؤه عند دخوله المسجد.