الصفحة 136 من 269

فليت شعري هل عليٌّ عليه السلام هو الله - والعياذ بالله - حتى يعلم أسرار الناس وخفايا قلوبهم؟؟ لقد جاءت في «نهج البلاغة» نصوصٌ تبيِّن بوضوح أن عليًّا عليه السلام لم يكن بمقدوره أن يطَّلع على خيانات بعض أمرائه وقوَّاده إلا عن طريق عيونه وجواسيسه أو عن طريق رسائل الناس، كما كتب في رسالةٍ له يقول: «أمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَيْنِي بِالمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي...» [1] ، كما أنه عيَّن «عُبَيد الله بن عباس» واليًا على «البصرة» فاختلس مبلغًا كبيرًا من بيت المال فلمّا علم الإمام بذلك بكى على المنبر [2] . كما أنه عيّن «المنذر بن جارود» لجمع الصدقات ولكنّه أخذ الأموال لنفسه والتحق بمعاوية [3] !

(1) نهج البلاغة، الرسالة 33.

(2) نهج البلاغة، الرسالة 41. (المؤلف) . قلت (المترجم) : ليس في نص الرسالة ذكر لاسم عبيد الله بن عباس ولا غيره، بل كل ما فيها توبيخ الإمام لشخصٍ من عمّاله خان الأمانة واستولى على أموال بيت المال.

(3) إن الذين يحبون عليًا عليه السلام بصدق ويتولونه بإخلاص لا بمجرّد الادعاء والذين يعلمون كيف كانت حياة ذلك الإمام الهمام وشخصيته، يعرفون تمام المعرفة أنه كان شديد الحرص على رعاية حق الناس وحفظ أموال بيت مال المسلمين وأنه كان بالغ الدقّة في هذا الأمر، إلى حد أنه لم يكن يرضى أن يُصرف زيت مصباح بيت المال على أمر شخصي لا يتعلَّق بأمور الناس، كما لم يكن يسمح لأقرب أقربائه أن يستفيدوا من بيت المال بأدنى مقدار إضافي على ما يأخذه الآخرون، وبناءً عليه فإنه من المستحيل أن يعهد مثل هذا الإمام لشخص بأمر يتعلق بالأموال العامة أو يولِّيَه أمرًا من أمور المسلمين إلا إذا كان حسن الظن به وكان لا يحتمل خيانته ولو بأدنى احتمال..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت