الصفحة 137 من 269

فكتب له الإمام بعد اطلاعه على خيانته: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ وظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ هَدْيَهُ وتَسْلُكُ سَبِيلَهُ فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَادًا ولا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَادًا..» [1] ، وعيَّن «أبا موسى الأشعري» واليًا على «الكوفة» فظهر أنه لم يكن موافقًا له ولم يخدم الإمام كما يجب! وعيَّن «كميل بن زياد النخعي» واليًا على «هيت» فترك الدفاع عن المدينة ولم يدفع غارة جيش العدوِّ عليها بل سلَّمها دون مقاومة فكتب له الإمام رسالةً يذمُّه فيها ويوبِّخه على ذلك [2] ، وعهد الإمام بولاية «فارس» إلى «زياد بن أبيه» فانقلب عليه وأصبح من أعوان معاوية وقام بقتل كثير من شيعة أمير المؤمنين! [3] وكذلك عيَّن «مصقلة بن هبيرة» عاملًا له على «اردشير خُرَّة» [4] ولكنه خان الأمانة وقام بتقسيم الفيء -أي بيت مال المسلمين- بين أقربائه! [5] وقام بعزل «قيس بن سعد بن عبادة» الذي كان من الرجال المجرِّبين المحنَّكين المحبِّين للإمام المخلصين له عن ولاية مصر تأثُّرًا بوشاية بعض النمَّامين [التي تبيَّن كذبها فيما بعد] ، وعيَّن مكانه ابنَه المُتَبَنَّى «محمد بن أبي بكر» الذي تبيَّن أنه لم يكن يمتلك التجربة والحنكة الكافية للتصدِّي لتلك المسؤولية وبالتالي سقطت مصر وخرجت من سلطة أمير المؤمنين.

(1) نهج البلاغة، الرسالة 71.

(2) نهج البلاغة، الرسالة 61.

(3) نهج البلاغة، الرسالة 44.

(4) بلدةٌ من بلاد العجم في جنوب إيران ذكر المؤلف أنها خوزستان. (المترجم)

(5) نهج البلاغة، الرسالة 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت