الصفحة 138 من 269

هل يجوز أن نقول إن عليًَّا عليه السلام كان يعلم أن أولئك الأفراد المذكورين كانوا خَوَنَة أو لم يكونوا أهلًا للمسؤولية ورغم ذلك عيَّنهم الإمام في مناصب مهمَّة وبالتالي كان شريكًا لهم على نحو ما في خياناتهم؟! يجب أن نقول: معاذ الله إن الأمر ليس كذلك بكل تأكيد. إذن فما معنى تلك الأباطيل مثل عبارة «سامع السر والنجوى» التي جاءت في نص الزيارة؟

يجب أن نعلم أن جميع الأنبياء والمرسلين الذين رحلوا عن الدنيا لم يكن لهم نصوص زيارات وليس لهم الآن، ولكن المجلسيّ يقول في كتاب المزار من كتابه «البحار» في الزيارة رقم 18 أن علماء الشيعة كتبوا نص زيارة لزيارة آدم ونوح عليهما السلام، ولكنهم لم يكتبوا نصوص زيارات لزيارة صالح وهود وإبراهيم عليهم السلام، وأنه يجدر صياغة زيارة لهم! وفي رأيي أن هؤلاء السادة لم يكن عندهم عمل يشغلهم لذلك أخذوا يكتبون زيارات لكل من رحل عن هذه الدار!

وقد استشهد واضع الزيارة رقم 18 في معرض إثباته لشفاعة حضرة أمير المؤمنين (ع) بقوله تعالى: (( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) ) [الأنبياء:28] ، ولم يدرِ أن الشفاعة في هذه الآية هي فعل الملائكة، علاوةً على أن الله تعالى جعل الشفاعة في هذه الآية موقوفةً على إذنه ورضاه وإرادته، ولا تتمّ بإرادة الملائكة والعباد لأنّ الله تعالى وحده الذي يعلم أحوال عباده وحقيقة أفعالهم، وقد اعتبر الإمامُ عليٌّ عليه السلام ذاته - في نهج البلاغة - تلك الآيةَ متعلقةً بشفاعة الملائكة [1] ، فيبدو أن واضع تلك الزيارة لم يرَ نهج البلاغة، لأن مرجع الضمير في «لا يشفعون» في الآية ذُكِر قبلها لذا اعتبر الإمام علي تلك الآيات متعلقة بشفاعة الملائكة.

(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت