الصفحة 142 من 269

سمعتُ أن المرحوم الشيخ «محمد حسن النجفي» [1] صاحب «جواهر الكلام» الذي كان من مراجع الشيعة الكبار دخل يومًا حرم أمير المؤمنين عليه السلام فرأى هذه الزيارة ذاتها معلَّقةً في الحرم، فاستدعى الخدّام وقال لهم: ارفعوا هذه الزيارة الشركيّة ومزِّقوها، فعملوا بأمره. لكن رغم ذلك قام الشيخ «عباس القميّ» - مع الأسف - بعد سنوات بإدراج هذه الزيارة الباطلة ضمن كتابه «مفاتيح الجنان» تحت عنوان «الزيارة السادسة» ووضعها تحت تصرّف العوام!!.

في هذه الزيارة عبارةٌ تصف الأئمَّة بأنهم مشرِّعو الأحكام وتقول: «وعلى الأئمَّة الراشدين الذين فرضوا علينا الصلوات» ! هذا في حين أن الله تعالى يقول: (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) ) [الكهف:26] ، ويقول: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لله ) ) [الأنعام:57] ، ويقول: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ) ) [الشورى:13] حيث يرجع الضمير المستتر لفعل «شَرَعَ لَكُمْ» إلى «الله» الذي ذُكِرَ في الآية التي قبلها. وقال سبحانه أيضًا: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله ) ) [الشورى:21] ، وبناءً عليه فإن التشريع وفرض الأحكام خاصٌّ بالله تعالى ولا يحقُّ لأيِّ إمام أو حاكمٍ أن يشرع للبشر أحكامًا بوصفها دينًا.

(1) هو آية الله الفقيه الأصولي الشيخ «محمَّد حسن بن الشيخ باقر بن الشيخ عبد الرَّحيم» ، انتهت إليه الرئاسة العامة للشيعة الإمامية في عصره والمرجعيَّة في التقليد وكان إمام علمائهم المحقِّقين، اشتهر بالشيخ حسن الجواهري وكان من عظماء القرن الثالث عشر الهجري ونوابغه، ومن أشهر كتبه موسوعته الفقهية المقارنة «جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام» تقع في أكثر من 50 مجلدًا. توفي سنة 1266هـ. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت