فهرس الكتاب
وفي هذه الزيارة أيضًا عبارة: «السلام على حبل الله المتين» هذا مع أن الإمام عليًّا عليه السلام ذاته اعتبر مرارًا أن حبل الله المتين هو القرآن الكريم، وقال في ذلك: «وعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ الله فَإِنَّهُ الحَبْلُ المَتِينُ..» [1] وقال: «وَ إِنَّ الله سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظْ أَحَدًا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَبْلُ الله المَتِينُ...» [2] فالإمام يعتبر القرآن الكريم حبل الله المتين الذي يجب على الإمام ذاته كما يجب على جميع المسلمين أن يتمسَّكوا به ويعتصموا به [3] . ولكن واضع تلك الزيارة لفّق كل ما أراد ولو كان مخالفًا لكتاب الله ومخالفًا لكلام أمير المؤمنين عليه السلام ذاته! ومن هنا ندرك مقدار إيمان أمثال هؤلاء الغلاة بكلام عليٍّ عليه السلام وحقيقة دعوى محبتهم له وتعلّقهم بالأئمَّة عليهم السلام.
[التلاعب بمعاني بعض آيات القرآن] [4] :
(1) نهج البلاغة، الخطبة 156.
(2) نهج البلاغة، الخطبة 176.
(3) في الواقع ليس في تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام علي عليه السلام بالحبل المتين أي غلوّ، كيف لا وهو إمام المتقين ومولى الموحدين ونبراس العابدين وأسوة المجاهدين والثقل الأصغر الذي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله- أن نتمسك به، وكيف لا وقد قال عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله- عليٌّ مَعَ القُرْآنِ والقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ لَنْ يَفْتَرِقَا؟! هذا وليس من الضروري أن يكون الإمام عليه السلام حيًَّا في الدنيا حتى تصحّ تسميته بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، بل هو كذلك بعد وفاته لمن تمسَّك بسيرته ومنهجه وتأسَّى بأخلاقه وشمائله وتعلَّم من كلماته وَحِكَمِهِ ومواعظه وعضَّ بالنواجذ على سنَّته وهديه. (المترجم)
(4) العناوين الفرعية التي بين معقوفتين هي من المترجم بقصد التوضيح. (المترجم)