فهرس الكتاب
والطريف أنه رغم كل هذه الأباطيل المخرِّبة للإسلام فإن هذا الزائر يطلب الشفاعة!! وإني أتصوّر أنْ لو كان الإمام عليٌّ عليه السلام حيًا وقال لأمثال هؤلاء الغلاة: إن الشفاعة لله وحده ولا أملكها أنا كما أنها ليست باختياركم ورغبتكم، لعادَوْهُ وخالفوه! ذلك لأنهم اخترعوا لأنفسهم شفاعةً تخلِّصهم من كلِّ ذنب وتسهِّل عليهم ارتكاب المعاصي، في حين أن الأئمة عليهم السلام لم يكن لهم مثل هذا الادّعاء، وقد كان عليٌّ عليه السلام يقول في دعائه: «وَقَدْ رَجَوْتُ مِمَّن تَوَلّانِي بِإحْسَانِهِ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ وَفَاتِي بِغُفْرَانِهِ» [1] ، ويقول في دعاء كميل: «اللهمَّ إنِّي أتقرَّبُ إليكَ بِذِكْرِكَ وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إلى نَفْسِكَ..» ، ويقول في دعاء آخر من أدعيته عليه السلام: «أنت الأول قبل خلقك والآخر بعدهم والظاهر فوقهم.... والدافع عنهم والشافع لهم، ليس أحدٌ فوقك يحول دونهم وفي قبضتك منقلبهم ومثواهم» [2] ، فنلاحظ أن الإمام عليه السلام يعتبر الله تعالى شفيعَهُ. وكذلك يقول حضرة الإمام زين العابدين وسيد الساجدين عليه السلام في دعائه: «وإن شَفَعْتُ فلستُ بأهل الشفاعة. اللهم صلِّ على محمدٍ وآله وشفِّعْ في خطايايَ كرمكَ.... اللهم لا خفير لي منك فليخفُرْني عزُّكَ ولا شفيع لي إليكَ فلْيَشْفَعْ لي فضلُكَ...» [3] ، ويقول أيضًا: «لا شفيعَ يشْفَعُ لي إليكَ... ولا ملاذ ألجأُ إليهِ منكَ..» [4] .
(1) الصحيفة العلوية، داؤه في المناجات.
(2) الصحيفة العلوية، دعاؤه في اليوم الرابع عشر من كل شهر.
(3) الصحيفة السجادية، داؤه (ع) في ذكر التوبة وطلبها.
(4) الصحيفة السجادية، دعاؤه (ع) بعد الفراغ من صلاة الليل.