الصفحة 148 من 269

رغم أن علماء من أمثال «ابن عبد البرّ القرطبيّ» في كتابه «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» و «ابن حجر العسقلانيّ» في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» و «البخاري» و «مسلم» ذكرا في الباب المختص بمناقب علي بن أبي طالب الكثير من فضائل ومناقب وامتيازات أمير المؤمنين عليه السلام إلا أن أحدًا منهم لم يُشِر إلى هذه القضية على الإطلاق، حتى «ابن أبي الحديد» الذي لا شبهة في شدّة علاقته ومحبَّته لأمير المؤمنين عليه السلام يقول في «شرح نهج البلاغة» (ج1/ص5) : «واختُلِف في مولد عليٍّ عليه السلام أين كان؟ فكثيرٌ من الشيعة يزعمون أنه ولد في الكعبة، والمحدِّثون لا يعترفون بذلك، ويزعمون أن المولود في الكعبة حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قُصَيّ» . ولا شكَّ أنه لو كان لهذه القصة سندٌ معتبرٌ صحيحٌ لما توقَّف «ابن أبي الحديد» في ذكرها وإثباتها.

ورغم أن الشيخ «الكلينيّ» ذكر في باب «مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه» من كتابه «الكافي» أن عليًا عليه السلام كان أول مولود من أبوين هاشميَّين إلا أنه لم يُشِرْ أي إشارة إلى ولادة الإمام داخل الكعبة.

وقد جمع العلامة المجلسيُّ في كتابه «بحار الأنوار» ، في الجزء المختص بالإمام عليٍّ (ع) في باب «تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه» ثمان وثلاثين روايةً تذكر الروايتان 12 و13 منها أنه وُلد في بيت أبي طالب، في حين لا تذكر الرواية 18 والروايات من 22حتى 25 ومن 27 حتى36 أيِّ شيء عن ولادة الإمام داخل الكعبة رغم أنها تتحدَّث عن جميع فضائله ومناقبه عليه السلام.

أضف إلى ذلك أنه لو صحّت قصة ولادة عليّ (ع) داخل الكعبة لنقلها الكثيرون من أهل مكة سوى «يزيد بن قعنب» المشرك الراوي الوحيد لهذه القصَّة، ولما أُهمل ذكرُ هذه المنقبة في الأحاديث التي تبيِّن مناقب وفضائل الإمام عليه السلام ولاستند إليها العلويون وأولاد أحفاد عليّ (ع) في مواجهة خصومهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت