الصفحة 149 من 269

وعلى كل حال سنذكر هنا روايتين من روايات «بحار الأنوار» طبقًا للترجمة التي قام بها الحاج الشيخ «عباس القميّ» ، وإذا راجع القارئ الروايات الأخرى حول ولادة عليّ (ع) التي ذكرها المجلسيُّ في البحار لما وجد فيها حديثًا أفضل من هاتين الروايتين:

أما الرواية الأولى فتقول: «كنتُ جالسًا مع العبَّاس بن عبد المطلب وفريق من بني عبد العزَّى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملةً به لتسعة أشهر، وقد أخذها الطلق، فقالت: ربِّ إني مؤمنةٌ بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإني مصدِّقةٌ بكلام جدِّي إبراهيم الخليل، وإنه بَنَى البيتَ العتيقَ، فبحقِّ الذي بَنَى هذا البيت وبحقِّ المولود الذي في بطني لما يسَّرْتَ عَلَيَّ ولادتي. قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، والتزق الحائط، فرُمْنا أن ينفتح لنا قُفْلُ الباب فلم ينفتح، فعلمنا أن ذلك أمرٌ من أمر الله عزَّ وجلَّ، [فَبَقِيَتْ في البيت ثلاثة أيام] ثم خَرَجَتْ بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام ثم قالت: إني فُضِّلْتُ على من تقدَّمني من النساء لأنّ آسية بنت مزاحم عَبَدَت الله عزَّ وجلَّ سرًَّا في موضع لا يحبُّ أن يُعبَدَ الله فيه إلا اضطرارًا، وإن مريم بنت عمران هزَّت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رُطبًا جنيًّا، وإنِّي دخلتُ بيت الله الحرام فأكلتُ من ثمار الجنّة وأرواقها [1] ،

(1) قال محشِّي البحار: في «علل الشرائع» و «البشائر» : (وأرزاقها) وفى (ك) و (ت) : (وأوراقها) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت