فهرس الكتاب
وأمّا اختلاف المتون في تلك الأخبار فلا يخفى على الباحث الخبير أن جيلًا من العلماء والرواة لما رأوا فيما مضى من الزمان إقبال الناس إلى القصص والأساطير صنَّفوا في تاريخ النبيِّ والأئمَّة عليهم السلام وغير ذلك كتبًا على مذهب القصَّاصين من الحكماء فكانوا يأتون إلى حديث صحيح في قصة ساذجة لا تزيد على خمسة أبيات فيجعلونها أكثر من خمسين بيتًا. فترى واحدهم يصوِّرُ قصَّةَ ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزواجه بخديجة (كأبي الحسن البكري في كتاب الأنوار) فيصورها بما يقدر عليه من الفصاحة والبلاغة وإيراد الشعر والقافية ويزيِّنه ويزيد عليه ما تلهم إليه قوَّةُ الخيال والذوق الشريف الأدبي من الصور العجيبة التي تناسب عبقريته. ومن ذلك قصص ولادة علي عليه السلام كما أثبتها المصنف قدِّس سرُّه من الروايات فترى أحدهم يجعل رسول الله صلى الله عليه وآله (قابلةً) لولادته والآخر يجعل ولادته عليه السلام في ذي الحجة ليخترع وجهًا لطيفًا في تسمية (يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر) ، وآخر يأتي بقصّة مثرم بن رغيب بن الشيقنام؟!! وآخر يخترع له عليه السلام أسامي عجيبة عند كل فريق. فهذا وأمثاله من تزيينات القصَّاصين وإنّما صوَّروها وصنَّفوها لغرضٍ خالصٍ ونيَّةٍ صالحةٍ فلهم الأجر، ومكتبهم هذا هو المكتب الذي تبعه علماء الغرب وأدبائهم في عصرنا هذا لجلب العامة إلى الحقائق التاريخية وسمُّوه «رومانتيسم» !» [1] .
[عبارات أخرى من الغلوّ في الإطراء]
(1) «بحار الأنوار» ، لمجلسي، المجلد الخاص بأمير المؤمنين (ع) ، حاشية الصفحة 42 فما بعد. (المؤلف) . قلت: هو المجلد 35 ص 39 في الطبعة الجديدة للبحار. (المترجم)