الصفحة 160 من 269

ونقرأ أيضًا في الزيارة رقم (23) من هذا الباب عبارة: «السلام على أمين الله في أرضه وخليفته» هذا مع أنه ليس لله خليفةٌ لأن الخليفةَ هو الذي يخلف من غاب أو مات والله تعالى منزَّهٌ عن ذلك. أضف إلى ذلك أن الله تعالى لا يحدّه مكان حتى يخلفه شخص ويقوم مقامه إذْ لا يمكن لمخلوق أن يقوم مقام الله أو يفعل أفعاله، أما قوله تعالى للملائكة: (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ) [البقرة:30] فالمقصود خليفة السابقين من المخلوقات ولم يقل تعالى «خليفة لي» أو «خليفتي» . وقد فَهِمَ الملائكةُ المخاطبون بذلك الكلام المعنى جيدًا وهو أن الله تعالى يريد أن يُوجِدَ مخلوقًا جديدًا يخلف المخلوقات أو الآدميين السابقين الذين أُهلكوا بعد أن كانوا مفسدين في الأرض سفّاكين للدماء كما جاء في تتمَّة الآية: (( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) ) [البقرة:30] ، وإلا فإن خليفة الله ليس بسفّاك ومفسد والله تعالى لا يختار لخلافته كائنًا سفّاكًا ومفسدًا. وبالطبع قد تكون أمَّةٌ بأجمعها خليفة لأمة سابقة، لكن لا أحد يكون خليفةً لله كما قال تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ ) ) [الأنعام:165] . وخليفة الله - إن وُجد على فرض المحال- لا يكون كافرًا في حين أن الله تعالى يقول: (( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ ) ) [فاطر:39] ، وفي وصيته للإمام الحسن (ع) اعتبر الإمام عليّ (ع) نفسَه: «خليفة الأموات» .

[المعجزات فعل الله تعالى لا فعل البشر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت