الصفحة 159 من 269

ثم جاء في الزيارة عبارة: «السلام على مُخَاطَبِ الثعبان على منبر الكوفة» ، وفي هذا إشارة إلى قصَّة من وضع الغلاة تقول إن ثعبانًا دخل مسجد الكوفة عدّة مرات ورفع رأسه وكلّم عليًّا (ع) . وليت شعري كيف لم يقل أحد لهذا الخُرافيّ: لماذا لم يقم بعض أهله الكوفة أو مسلّحيها بالهجوم على ذلك الثعبان لمَّا دخلها بل تركوه يسير بحريَّة حتى يدخل المسجد؟ هل كانوا يعلمون أن في نيته تكليم عليّ (ع) ؟! وكيف لم يخف أحد في المسجد منه ولم يختلّ النظام في المسجد بسببه؟ أضف إلى ذلك أن عصا موسى التي تحوَّلت إلى ثعبان مرَّة أو مرَّتين أحدثت كل تلك الضجَّة في الدنيا وأدَّت إلى إيمان عدد من الناس، أما هذا الثعبان فلم ينقل أحد خبر تكليمه لعليّ عليه السلام سوى هذا الوضّاع للزيارات الغالي في دينه! وثانيًا لماذا يكلّم الثعبان عليًَّا وما فائدة ذلك؟ وأساسًا مع وجود معجزة القرآن الكافية والخالدة الباقية ليس هناك حاجة لمعجزة أخرى، لذلك نجد أن القرآن الكريم يبيِّن لنا في سورة الإسراء أن المشركين عندما طلبوا من النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم معجزات خارقة كأن يفجر لهم الأرض ينبوعًا أو يُسقط عليهم السماء كسفًا أو يرقى إلى السماء...الخ أجابهم الرسول قائلًا: (( قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ) ) [الإسراء:93] ولسان حاله يقول أنا لستُ بقادر على هذه الخوارق وهي في قدرة الله وحده ولكنه تعالى منزّه عن فعل ما هو لغو وباطل إذ إن المعجزة متحققةٌ بالقرآن، فإن كان أولئك القوم صادقون في طلبهم الحقيقة فعليهم أن يعودوا إلى القرآن ويتدبّروا آياته.

[ليس لله خليفةٌ لأنه تعالى لم يَغِبْ حتَّى يخلفه أحد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت