فهرس الكتاب
ولو اجتمع جميع الأنبياء لما استطاعوا أن يأتوا من عندهم بسورة من مثله. ويقول سبحانه في سورة الإسراء عن معجزة سيدنا صالح (ع) : (( وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [الإسراء:59] ، وقال بشأن معجزة إبراهيم: (( قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) ) [الأنبياء:69] . وبالتالي فهذه المعجزة لم تكن من صنع إبراهيم. وكذلك لما رمى سيدنا موسى (ع) العصا وتحوّلت إلى ثعبان خاف منها وفرّ هاربًا ولو كانت من صنعه لما خاف منها لذا قال الحق سبحانه: (( قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى ) ) [طه:21] . وإذا نُسبت المعجزات إلى الأنبياء عليهم السلام فذلك لأن الله أوجدها بدعائهم تصديقًا لنُبُوَّتِهم. فدورهم هو الدعاء فقط. وبمثل ذلك نرى أن سيدنا عيسى (ع) كان يدعو فيحوّل الله تعالى هيئة الطير الطينية إلى طير حقيقي أو يحيي الموتى كما قال سبحانه: (( وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ الله ) ) [آل عمران:49] .
والمفارقة أن العلامة «المجلسيُّ» ذاته الذي أورد تلك الزيارات المليئة بالعبارات الخرافية بيِّنة الغلوّ، ذكر في باب «نفي الغلو» في المجلد السابع من الطبعة القديمة لبحار الأنوار عن الإمام الرضا (ع) أنه قال: «لم تكن المعجزات فعل الأنبياء بل فعل الله» ، فيا ليت وضاعي تلك الزيارات الذين يدّعون حبّ الأئمة عليهم السلام ذهبوا وقرؤوا كلمات الإمام الرضا عليه السلام كي لا يخترعوا معجزات ينسبونها إليه.