فهرس الكتاب
إضافةً إلى مخالفتها للقرآن الكريم فإن كلمات هذه الزيارات تخالف العقل أيضًا لأن الخالق الذي أوجد قوانين الطبيعة والعلل والمعلولات والأسباب والمسبّبات هو وحده القادر على خرق الطبيعة وإبطال مفعول العلل كإزالته أثر الحرارة للنار وتحويلها بردًا وسلامًا، فهو خالق كل شيء سواء كان ذلك ناقة صالح (ع) أم إلانة الحديد لداود (ع) . فكل المعجزات التي ينسبها الغلاة إلى الأئمة [أي إلى فعلهم] مخالفة للقرآن وليس لها مستند قرآني وموضوعةٌ مكذوبةٌ وهي مثل كل المعجزات التي تنسبها كل فرقة من الفرق الموجودة في الدنيا إلى قادتها ومرشديها. فلو لاحظنا مثلًا كتاب «تذكرة الأولياء» للشيخ «فريد الدين عطّار النيشابوري» لرأيناه ينسب إلى الشيوخ المرشدين الصوفية عشرات المعجزات [1] !!
وللأسف لهذه الخرافات مؤيدون متعصبون لها في مجتمعنا وكلما أراد أحد -مثل راقم هذه السطور- أن يخلّص الناس منها ويوعّيهم إلى بطلانها عاداه أولئك المتعصبون وكالوا له آلاف التهم بل هددوه في نفسه وماله وعرضه. ولكننا لما رأينا أن العقلاء لا يمكن أن يقبلوا بدين خرافيٍّ، وأن كثيرًا من الشباب المثقفين خريجي الجامعات يتصوَّرون أن الدين هو هذه الخرافات ذاتها فينفرون منه ويتَّجهون نحو التيَّارات الإلحادية، رأينا من الضروري أن نبيِّن حقائق الدين وأن نتحمَّل في هذا السبيل كلَّ الأذى الذي يُوقِعُهُ بنا المتاجرون بالدِّين الذين يروِّجُون الخرافات التي تُرضِي العوام، محتسبين الأجر عند الله تعالى فليفعل أصحاب الحوانيت المذهبية بنا ما يشاؤون فإن العاقبة لأهل التقوى واليقين.
(1) ليس هناك إشكال في ظهور خوارق على أيدي أولياء الله الصالحين ولا تسمى معجزة بل تسمى كرامة، وإنما الإشكال أن تُعتبر تلك الخوارق من فعل البشر، فإذا اعتُبِرَتْ من فعل الله أظهرها على أيدي أوليائه فلا إشكال في ذلك بإجماع المسلمين. (المترجم)