الصفحة 19 من 269

لقد جعل الله تعالى قرآنه ميزانًا نفرّق به بين الحق والباطل وسماه لذلك بالفرقان فقال: (( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) ) [الفرقان:1] كما اعتبر القرآن ميزانًا ومعيارًا لمعرفة الصحيح من الخطأ فقال: (( الله الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) ) [الشورى:17] ، كما اعتبره القول الفصل أي الذي يفصل بين الحقِّ والباطل فقال: (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ) ) [الطارق:13] ، واعتبر القرآن أحسن التفاسير فقال: (( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) ) [الفرقان:33] ، واعتبره هداية للناس وبيانًا واضحًا لهم فقال: (( ..أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ... ) ) (البقرة:185) و (( هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) ) (آل عمران:138) .

أما الأحاديث التي تدلُّ أيضًا على أن القرآن ميزانٌ لمعرفة الحقِّ من الباطل فهي كثيرةٌ ولكن لما كانت آيات القرآن ذاتها قد صرّحت بهذا المعنى بكل وضوح فهذا يغنينا عن ذكر الأحاديث في هذا الأمر، لذا سنكتفي بذكر ثلاثة أحاديث في ذلك نموذجًا:

1-في كتاب وسائل الشيعة (ج18:ص78) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَا وَافَقَ كِتَابَ الله فَخُذُوهُ وَمَا خالَفَ كِتَابَ الله فَدَعُوهُ» .

2-وفي الصفحة ذاتها من وسائل الشيعة نقلًا عن كتاب الكافي بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «مَا لَمْ يُوَافِقُ مِنَ الحديثِ القرآنَ فَهُوَ زُخْرُفٌ» .

3-وفي أصول الكافي (ج1: ص96) عن الإمام الرضا عليه السلام قال: «إذا كانت الرواياتُ مُخالِفَةً للقرآن كذَّبتُها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت