الصفحة 22 من 269

فالصالحون والأولياء يذهبون من هذا المكان إلى عالم ارفع وأسمى من هذا العالم وإلى قالب ألطف من الجسم الدنيوي. يقول الحق تعالى: (( فَأَمَّا إِن كَانَ [أي المحتضر] مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) ) (الواقعة:88 و89) ، وقال كذلك: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [آل عمران:169-171] .

في هذه الآيات نقاط وأمور تحرِّر الإنسان من الأوهام والخرافات لذا نلفت نظر القراء الكرام إلىها:

عندما يقول الحقُّ عزَّ وَجلَّ: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ ) ) [آل عمران:169] فمعناه أنهم أحياء رغم أنهم تُوُفُّوا أي قُبِضَت أرواحهم وأُخِذَت من أبدانهم، وقوله: (( عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) )يدل على أنهم في الواقع نالوا حياةً أفضل في مكان أسمى وأرفع.

فالجملة الأخيرة تدل على أنه رغم قوله تعالى: (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) ) [الرحمن:26] ، وقوله سبحانه: (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) ) [الزمر:30] ، إلا أن المقرَّبين من الله ينالون عنده -بعد رحيلهم من هذه الدنيا الفانية- حياةً ونعيمًا لا يعلم كيفيتها سوى الله، في حين أن الكفار والفجار ينالون الألم والعذاب بعد موتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت