فهرس الكتاب
وعلى كلِِّ حال آمل أن تكون موضوعات الكتابين مفيدةً لطلاب الحقّ. وأسأل الله تعالى لي ولذلك الأخ الفاضل المثوبةَ والأجر، إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله.
خادم الشريعة المطهرة
سيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي
أين توجد أرواح الأنبياء والأولياء بعد وفاتهم؟
انطلاقًا من قوله تعالى: (( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ) [الحجر:29] ، للروح مكان وليست مجردة من الزمان والمكان ومكان الروح هو البدن الدنيوي أو القالب المثالي البرزخي. والبدن هو مرْكَب الروح وهذا الأمر واضح ومحسوس ولا يحتاج إلى البرهان. وهذه الروح المحدودة لما كانت محدودة ذاتًا فإن صفاتها كالعلم والفكر محدودة أيضًا لأن حدود العوارض هي حدود المعروض ذاتها ولا يمكن أن تزيد عليها.
فروح الكائن الحي لا تعلم كلَّ شيء وليست مطَّلعة على جميع الأشياء ولا جميع الأمكنة، بل إنما تستطيع بواسطة تحصيل العلم أو بواسطة الوحي الإلهي أن تكسب العلم كما قال الله لرسوله: (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) ) [الإسراء: 85] ، وقال: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ) [الإسراء:36] ، وقال: (( فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) ) [طه:114] ، ونحوها من الآيات الكثيرة.
وهذا عندما تكون تلك الروح في الدنيا، أما عندما تخرج من البدن بالوفاة وتدخل القالب المثالي البرزخي فإن حقيقتها تبقى كما هي ولا تتغيَّر.