الصفحة 33 من 269

ولا يختص «عالم البرزخ» بالصالحين والشهداء بل يشمل المجرمين والكفار أيضًا، والكل مشترك في انقطاع الارتباط بالدنيا. وبناء عليه فليس المجرمون هم الذين تنقطع صلتهم في الدنيا فقط بل الشهداء والصالحون أيضًا يفقدون كل وعي واطلاع على الدنيا وأهلها والأخبار الوحيدة التي يمكن للأنبياء والصلحاء والشهداء أن يعرفوها عن الدنيا بعد وفاتهم هي ما يخبرهم به الصلحاء الآخرون الذين ماتوا بعدهم والتحقوا بهم. وهذا كله لأنه لا توجد حياة كاملة في «عالم البرزخ» ، بل شبه حياة أو بعض حياة، حياة فاقدة لكثير من الصفات مثل السمع والبصر، وبعبارة أخرى إنها عالم اللاوعي [1] الذي يفقد فيه البشر صالحين كانوا أم طالحين السمع كما قال القرآن الكريم عن الأموات أنهم لا يسمعون شيئًا حتى يبعثوا ويحشروا يوم القيامة: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) ) [الأنعام:36] ، حيث شبَّه الله تعالى في هذه الآية الكفارَ بالأموات الذين لا يسمعون شيئًا وقال أيضًا: (( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [النمل:80] ومثله قوله تعالى: (( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [الروم:52] .

(1) هذا يناقض ما ذكره المؤلف قبل ذلك (ص 11 -12) من أن الشهداءَ أحياءٌ عند ربهم يرزقون، وأنهم واعون لأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم..كما تفيده الآيات التي ذكرها من سورة آل عمران ومن سورة يس، وفي رأيي ليس المؤلف بحاجة لنفي وعي الموتى حتى يثبت عدم سماعهم للأحياء، إذْ يمكن أن يكونوا أحياء واعين تمامًا ولكن في عالم آخر، لا يسمعون الأحياء، وبهذا يتم الجمع بين جميع الآيات القرآنية التي ذكرها. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت