الصفحة 34 من 269

وقال أيضًا: (( وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ الله يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) ) [فاطر:22] . فكلُّ مخلوق بعد موته حتى الأنبياء والأولياء وغيرهم يفقد الحياة الكاملة ولا يكون له اطلاع عما يجري في الدنيا: (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) ) [النحل:20-21] ، ومن المسلم به أن هذه الآيات تشمل الأنبياء والأولياء [1] لأنهم لا يَخلقون شيئًا وهم يُخلَقون ولا علم لهم بيوم القيامة.

(1) استدلال المؤلف بهاتين الآيتين على عدم حياة الشهداء والأنبياء ليس في محله، إذْ لا يمكن للقرآن الكريم أن يكون متناقضًا، يثبت حياة الشهداء وأنهم منعَّمون يرزقون ويستبشرون بمن وراءهم في موضع، ثم يثبت أن جميع الأموات، بما في ذلك الشهداء، غير أحياء ولا يشعرون في موضع آخر!، بل هاتان الآيتان كما يدلّ عليه سياقهما وكما يُجمع على ذلك جميع المفسرين تتحدثان عن الأصنام التي كان يدعوها المشركون فيبين الله تعالى أنها حجارة صماء ميِّتة لا حياة فيها وأن آلهتهم التي عبدوها لا تخلق شيئًا ولا تشعر أيان يُبعث عَبَدتُها. (انظر تفسير مجمع البيان للطبرسي(ج6/ص 147) وتفسير شُبَّر، ومن تفاسير أهل السنة: انظر تفاسير الطبري والبغوي والبحر المحيط والقرطبي والآلوسي وفتح القدير للشوكاني وتفسير البيضاوي وتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور والجلالين للسيوطي وتفسير أبي السعود..الخ ذيل تفسيرهم للآيتين المذكورتين من سورة النحل). (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت