الصفحة 35 من 269

أضف إلى ذلك أنَّ الله شبّه الحياة يوم القيامة والخروج من القبر بحياة النباتات في الدنيا. فكما تكون الأشجار والأعشاب في الشتاء بلا حياة ولا حركة ثم تدب فيها الحياة والحركة مجددًا في الربيع كذلك يكون البشر في «عالم البرزخ» في حالة سُبات وبلا حراك حتى إذا بُعثوا يوم القيامة تحرّكت أجسادهم وَحُشروا يهرعون إلى المحكمة الإلهية الكبرى. من هنا نفهم قول القرآن: (( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) ) [الروم:19] وقوله: (( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ) ) [ق:11] .

إذا علمنا أن الأرواح في عالم آخر فنقول لو فرضنا على سبيل المحال أن الأرواح تطلع على حوائج زوار قبورها فهل تحضر على الفور وترجع إلى الدنيا وتستجيب لعرائض الزوّار وطلباتهم؟ من الواضح أن القرآن والعقل يقولان إن الأنبياء والأولياء لا اطلاع لهم على ما في الدنيا نهائيًا بل لا اطلاع لهم على أبدانهم، فضلًا عن أن يكون لهم علم بغيرهم كما قال تعالى: (( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [البقرة: 259] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت