الصفحة 36 من 269

ففي هذه الآية لم يكن لنبيِّ الله «عُزَيْر» عليه السلام الذي مات ورحل عن الدنيا مدّة مئة عام، أيُّ عِلْمٍ ببدنه أو براحلته (حماره) وحتى أنَّه لم يكن يعلم كم بقي ميتًا، مع أن عُزَيْرًا عليه السلام كان يتمتَّع بمقام النبوَّة وهو أعلى من جميع الأولياء، لأنه -طبقًا للقرآن الكريم- كل إمام ومأموم لا بد عليه أن يؤمن بالأنبياء بما فيهم عزير عليه السلام كي يكون مؤمنًا ومسلمًا وإلا فمن كذّب بنبيٍّ واحد لا يكون مؤمنًا مسلمًا، كما قال تعالى في سورة البقرة: (( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) ) [البقرة:285] ،

وكما قال: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا ) ) [النساء:136] .

فيجب على جميع الشهداء والأئمة والصالحين أن يؤمنوا بكل رسول، وأصول الإيمان والإسلام هي تلك الأمور التي نصَّ الله عليها في كتابه، فإذا لم يكن لنبيٍّ عظيم من الأنبياء علمٌ ببدنه - بعد رحيله من الدنيا- ولا علم بمدّة موته فكيف سيعلم بأحوال الآخرين؟!!!.

من البديهي أنه لو كان هناك حديث يخالف ما ذُكر فإنه لن يكون مقبولًا لكونه مخالفًا لآيات القرآن، ومخالفة متن حديث للقرآن دليل على عدم صحّته.

لم يكن النبيُّ يعقوب عليه السلام يعلم - وهو في فلسطين - بأحوال ابنه يوسف عليه السلام وعاش مدَّةً طويلةً حزينًا على فراقه!

ولما طعن قوم نوح عليه السلام بأتباعه وطلبوا منه أن يُقْصِيهم أجابهم قائلًا: (( قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [الشعراء:112] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت