الصفحة 37 من 269

كما لم يعلم أبو الأنبياء إبراهيم (ع) بحقيقة ضيوفه الذين كانوا من الملائكة حتى قال: (( قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ ) ) [الذاريات:25] .

كما لم يعلم موسى عليه السلام أن أخاه هارون عليه السلام لم يكن له أي تقصير في عبادة قومه للعجل إلى أن بين له هارون ذلك (الأعراف:150) كما لم يعلم موسى بأن رفيقه في السفر نسي الحوت عند الصخرة (الكهف:62) ، كما لم يعلم بأن عصاه التي أبدلها الله حية في بداية الأمر ستصبح يوم التحدي ثعبانًا كبيرًا بل أوجس في نفسه خيفة أن ينجح السحرة في خداع الناس (طه:67-68) .

كما لم يعلم نبيُّ الله سليمان عليه السلام بأحوال قوم سبأ حتى أطلعه الهدهد على ذلك (النمل:22) .

ولما استيقظ أصحاب الكهف بعد 309 سنوات من النوم في الكهف لم يدروا كم لبثوا وقال بعضهم: (( لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) ) [الكهف:19] مع أن أصحاب الكهف من أولياء الله.

فإذا لم يكن للأنبياء والأولياء علمٌ بحالهم فكيف يكون لهم علم بغيرهم؟

فإن قيل: إن قوله تعالى: (( .. وَهُمْ رُقُودٌ.. ) )دليلٌ على أن أصحاب الكهف لم يموتوا بل كانوا نائمين....

قلنا: إن القرآن يعبّر أحيانًا عن الموت بالرقود، كما قال تعالى عن الموتى الذين يُبعثون يوم القيامة: (( قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) ) [يس:52] ووصف الله النوم بقوله: (( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [الزمر:42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت