فهرس الكتاب
إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [1] .
اتَّضح إذن أن الحياة التي يعيشها أهل البرزخ حياة ناقصة أو شبه حياة، وليس في كونهم أحياء بهذه الصورة أيُّ دليل على اطلاعهم على الدنيا، بل آيات القرآن الكريم تنفي مثل هذا الاطلاع وتبيِّن أن رسل الله ينقطع علمهم عن الدنيا بعد وفاتهم فلا يعلمون شيئًا عن أحوال أممهم، يقول تعالى: (( يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ) [المائدة:109] .
ويقول أيضًا: (( وَإِذْ قَالَ الله يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ) [المائدة:116-117] ، فهذه الآية تبين أن عيسى عليه السلام الذي كان من أولي العزم من الرسل ومن كبار الأنبياء لم يكن له علم بأحوال أمته، فكيف يعلم الإمام أو ابن الإمام بذلك؟!
(1) بحار الأنوار، ج6/ ص284، والتاج الجامع للأصول، ج1/ص376-377، وهذا الحديث الذي رواه الفريقان يتفق مع الآية 46 من سورة غافر المذكورة أعلاه ومع آيات القرآن الكريم الأخرى.