فهرس الكتاب
وخلاصة الكلام لا بد أن يكون دين الإمام والمأموم ودين النبيِّ ودين الأمّة واحدًا. مهما كان للأئمّة والأولياء مقام عظيم عند الله فإنهم لم يكونوا يَدْعُونَ إلا الله، فعلى أتباعهم أيضًا ألا يَدْعُوا إلا الله كذلك وألا يشركوا بالله، لأن جميع الأنبياء والأئمّة مخلوقين ولا علم لهم بالدنيا بعد رحيلهم عنها ولا يعلمون أيّان يبعثون ومتى يحشرون.
تدل آيات القرآن على أن الأنبياء ورسل الله لا اطّلاع لهم بعد موتهم على الدنيا ولو اطّلعوا على الدنيا ومصائب أهل الدنيا ومعاناتهم لحزنوا وكربوا في حين أن الله تعالى يخبرنا أنهم في «دار السلام» ، وأنهم (( لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) (يونس: 62)
و قد أخبر الله تعالى رسوله الكريم فقال: (( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [الروم:52] (الروم: 52، ومثلها في النمل: 80) .
فإذا كان رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم غير قادر على إسماع الموتى وكان الموتى غير قادريين على إجابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يمكنهم أن يسمعوا الآخرين ويجيبوهم؟!!
بالطبع لا ينبغي إعارة أي اهتمام للرواة المفترين الذين قاموا بوضع الأحاديث واختلاق أدعية الزيارات التي وضعوا فيها جمل مخالفة للقرآن من قبيل: «أشهد أنك تسمع كلامي وترى مقامي» ، والعجب كيف اتخذ الناسُ القرآنَ مهجورًا وأقبلوا على تلك الزيارات المتضمنة لعبارات مخالفة للقرآن وضعها الغلاة.