فهرس الكتاب
ما ذكرناه كان اعتمادًا على أنه بعد الوفاة وانفصال الروح عن البدن يتمتع الإنسان بنوع من الحياة في عالم البرزخ مشابهة لحياته الدنيوية أو الأخروية، أما إذا قلنا إن البرزخ معناه الحائل والحاجز بين شيئين وأن عالم البرزخ يشبه عالم الغياب عن الوعي أو النوم وأن معناه البرزخ بين الحياتين فعندئذ يكون الأمر واضحًا بشكل كامل ولا يحتاج إلى تفصيل، كما قال تعالى عن الذين يبعثون من قبورهم: (( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) ) [النازعات:46] .
وَ سِرُّ ذلك أن في الدنيا حياةٌ، وفي الآخرة حياةٌ، وبين الحياتين فاصل وبرزخ غيرهما أي حالة تشبه حالة النوم أو فقدان الوعي [1] ، كما تفصل قطعة الأرض الضيقة بين بحرين كما قال تعالى: (( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ) ) [الرحمن:19-20] .
كلام عليٍّ عن حال الأموات ومفارقتهم لعالم الدنيا
وانقطاع صلتهم بالأحياء
كلامُ أمير المؤمنين عليه السلام يفيد أن عالم ما بعد الموت خال من حركات الحياة ومقام تنقطع فيه الصلة والارتباطات بالدنيا فلا يعلم الراحل عن الدنيا أي شيء عما يجري فيها.
(1) ولكن هذا القول غير صحيح ويتنافي مع القول الأول الذي تدل عليه آيات القرآن التي تثبت حياة الشهداء ووعيهم الكامل وأنهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويتمنَّوْنَ أن يعلم قومهم بما غفر لهم ربهم وأدخلهم جنات النعيم كما قال تعالى في سورة يس: (( قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ ) ) (يس: 26-27) . (المترجم)