فهرس الكتاب
قال الإمام عليه السلام: «تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ وحَشَدَةُ الإخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ ومُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ» [1] ، وقال: «فَهُمْ جِيرَةٌ لا يُجِيبُونَ دَاعِيًا ولا يَمْنَعُونَ ضَيْمًا ولا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا وإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ وهُمْ آحَادٌ وجِيرَةٌ وهُمْ أَبْعَادٌ مُتَدَانُونَ لا يَتَزَاوَرُونَ» [2] ! وقال لأبنائه وسائر من حوله وهو يحتضر على فراش الموت: «أَنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ وأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وغَدًا مُفَارِقُكُمْ» [3] .
يبدو أن مدعي التشيّع لا يقبلون كلام الإمام بل يعتبرونه حاضرًا لديهم وحاضرًا بشكل خاص في حرمه لذا يذهبون إلى لقائه من وقت إلى آخر!
وقال: «وأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثًا وأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثًا لا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ولا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ولا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ» [4] .
وقف أمير المؤمنين (ع) يتأوَّه أمام قبر الزهراء عليها السلام وقال:
ما لي وقفت على القبور مسلِّمًا ... ... قبر الحبيب فلم يَرُدَّ جوابي
أحبيبٌ ما لك لا تردُّ جوابَنا ... ... ... أنسيت بعدي خُلَّةَ الأحباب؟ [5]
هذا ما يقوله الإمام عليه السلام فكيف يتوقّع مُدَّعُو التشيُّع لهُ الإجابةَ من الإمام أو ابنه أو حفيده لمن وقف أمام قبره وقال: «أشهد أنك تسمع كلامي وتشهد مقامي... وتردّ جوابي؟!» .
(1) نهج البلاغة، الخطبة 83.
(2) نهج البلاغة، الخطبة 111.
(3) نهج البلاغة، الخطبة 149.
(4) نهج البلاغة، الخطبة 230.
(5) المجلسي، بحار الأنوار، ج47، ص 217. ونسبه إلى الديوان المنسوب إلى الإمام عليٍّ (ع) . (المترجم)