فهرس الكتاب
وقد نقل الرواة [1] أن «جابر بن عبد الله الأنصاري» ذهب بعد أربعين يوم من شهادة الحسين إلى زيارة قبره فسلّم عليه قائلًا: يا حسين ثلاث مرات ثم قال: حبيبٌ لا يجيبُ حبيبَه. ثم قال: وأنَّى لك بالجواب وقد شَحَطَتْ أوداجُك على أثباجك [2] ، وفُرِّقَ بين بدنك ورأسك! فأشهد أنك ابن النبيين، وابن سيد المؤمنين، وابن حليف التقوى، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيد النقباء، وابن فاطمة سيدة النساء.. الخ.
أفلم يكن لـ «جابر» رضي الله عنه من العلم ما لمدعي التشيع في زماننا حتى يقول أن الإمام الحسين عليه السلام لا يجيبه.
هل ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام أن الزهراء عليها السلام لا تردُّ جوابه صحيح أم لا؟ نحن نقول إنه صحيح.
ومثال آخر عندما اعتقل أهل الكوفة «مسلم بن عقيل» وساقوه إلى دار الإمارة وأرادوا قتله قال: لديَّ وصيةٌ وخاطب عمر بن سعد فقال: وصيِّتي أن تخبروا الإمام الحسين عليه السلام عمّا جرى وتكتبوا له ألا يقترب من الكوفة!
فنسأل ألم يكن «مسلم» نائب الإمام الخاص، ألم يكن يعلم أن الإمام مطلع على كل الأمكنة ويجيب جميع الخلق أم أن مُدَّعي التشيع في زماننا يفقهون أكثر منه؟!
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 65/ ص 130، وج 98 /ص 195 - 197، ناقلًا عن كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» لعماد الدين الطبري (525هـ) ، وهو موجود فيه في ص 74 من طبعة النجف الأشرف الثانية سنة 1383هـ للكتاب. (المترجم)
(2) أوداجك: جمع وديج وهو وريد العنق، وشحطت أوداجك أي تقطعت عروق عنقك وتدفَّقت الدماء منها. وأثباجك: جمع ثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر. (المترجم)