فهرس الكتاب
إذا رجع شخصٌ إلى أدعية الأئمَّة عليهم السلام المروية عنهم في «الصحيفة السجَّاديَّة» و «الصحيفة العلويَّة» وهي كتب أدعية أصيلة قويمة لا نكاد نجد فيها أيَّة عبارة تخالف القرآن، فإنه سيستغرب عندما يرى أن الأئمَّة الأطهار عليهم السلام يصرِّحون بعدم علمهم بأحوال أنفسهم يوم القيامة وأنَّهم أنفسهم خائفون جدًا من ذلك اليوم ويطلبون من الله دومًا السلامة والنجاة فيه، كما سيلاحظ من الجهة الأخرى أن أدعية الأئمة عليهم السلام تلك ساكتةٌ تمامًا عن موضوع حياتهم في القبر أو عالم البرزخ أو عن اطَّلاعهم على أحوال الدنيا وليس فيها أيَّة إشارة إلى ذلك الأمر.
على كلِّ حال التقصير هو من الرواة الكذَّابين الذين قاموا بوضع الزيارات دون أن يكون لهم أيُّ معرفة بالقرآن ولا أيُّ اطلاعٍ على كلمات الأئمة عليهم السلام.
مسألة الزيارة في كتاب الله وسنة رسوله
من المسلَّم بِهِ أن زيارات مراقد الأنبياء والأولياء والصالحين للاستمداد من أصحابها وكل تلك الآداب والطقوس المفصَّلة التي نجدها في كتب الزيارات لا أصل لها في شرائع الأنبياء ولا في الكتب المنزَّلة أي التوراة والإنجيل والقرآن، ولم يُشرع في الأديان الحقة مثل تلك العبادة ولم يُذكر في أي مصدر تاريخي أنه تم بناء قبة وضريح ومزارات على قبور الأنبياء الراحلين الذين بلغ عددهم 124 ألف نبيّ. كما لم يُذكر في كتب الأنبياء السابقين أيُّ شيء حول زيارة قبورهم أنفسهم أو قبور أولادهم. ودين الإسلام دين جميع الأنبياء كما قال تعالى: (( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ) ) [الشورى:13] ، فلم يأت فيه أيضًا أمرٌ بالتردُّد إلى زيارات مراقد الأنبياء.