الصفحة 5 من 269

كتب المؤلف كتابه هذا أو بالأحرى أعاد تحريره - (لأنه كان قد ألَّف النسخة الأولى لهذا الكتاب قبل عدة سنين) - في أواخر عمره بعد أن تعرض لمحاولة اغتيال من بعض غلاة المتعصبين الجهلة، ثم تعرض بعد مدة إلى فترة من السجن، وبعد خروجه بمدة تعرض إلى النفي، وقد أثَّرت تلك المضايقات والإيذاء على مزاجه -العصبيّ أصلًا- فكتب الكتاب بأسلوب لا يخلو من تشنِّجٍ وهجوميَّة وجرح، أو لحن أقرب في بعض المواضع إلى المهاترة وأبعد عن البحث العلمي الهادئ الرصين، ولمّا لم يكن الهدف من الترجمة إثارة الخلاف وبث الفرقة والتهجُّم على أحد أو التهكُّم منه، بل تقديم اجتهاد عالم مجتهد وتحقيق باحث ناقد في هذا الموضوع الهام ليطَّلع عليه الباحثون ويستفيد منه الدارسون، فقد اضطررت إلى تصرف يسير في الترجمة مع الحفاظ على المعاني والأفكار والنقد العلميّ، ويمكن إجمال التصرف اليسير بالنقاط التالية:

أولًا: خففت في بعض المواضع من حدّة اللهجة باستبعاد الأسلوب التهجُّمي أو التجريحي أو بعض عبارات التكفير أو الاتهام بالنفاق، مع المحافظة على المعنى والفكرة التي يريد إيصالها أو النقد الذي يريد قوله سواء للأفكار أم للأعمال أم للأشخاص بأسلوب معقول دون قدح أو طعن خاصَّةً إذا كان الطعن ذا علاقة بنيّات الناس التي هي غيبٌ لا يعلمه إلا الله.

ثانيًا: اختصرتُ في مواضع قليلة جدًا عندما رأيت شيئًا من الابتعاد في النقد أو إعادة للفكرة نفسها التي اتَّضحت من قبل فقمت بحذف التكرار لعدم فائدته. ثالثًا: بالنسبة إلى بعض الاقتباسات والشواهد التي يوردها المؤلف مجتزأة، أوردتها أحيانًا بصورة أكمل - خاصة إذا كانت آية قرآنية - لما في ذلك من فائدة تعين على فهم مراده أكثر. رابعًا: ذكرتُ بين كلام المؤلف في بعض المواضع بعض الجمل التوضيحية من عندي يقتضيها السياق وتعين على فهم المراد، ووضعت ذلك بين معقوفتين [ ] لتمييزها عن كلام المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت