الصفحة 63 من 269

ومن الجهة الأخرى بدأ أعداء القرآن بوضع الأحاديث التي تشجِّع هذه الأعمال العبثيّة فجعلوا زيارة قبر أفضل من مئة حجّ أو ألف حجّ وابتدعوا زيارات وفضائل، وقام الغلاة والكذّابون والوضّاعون بنشر هذه الأخبار. وتصوّر العلماء والمحدّثون المتأخِّرون أن هذه الأحاديث صحيحة وقاموا بتأليف كُتُبٍ قُرْبةً إلى الله جمعوا فيها تلك الأحاديث الموضوعة وقالوا إن أصل الزيارة من المستحبّات والمستحبّات يُتَسامَح في أدلَّتها، وأدلة السنن لا إشكال فيها!! وأرضوا بذلك الشيطان وشغلوا الناس بالشرك والخرافات حتى أنهم وضعوا حديثًا في فضل البناء على القبور وتعميرها وقد محّص الأستاذ الفاضل «قلمداران» في كتابه حول الزيارة ذلك الحديث سندًا ومتنًا، ولكن قبل أن أذكر مزيدًا من التمحيص لذلك الحديث لا بدّ أن نعلم رأي أئمة الدين حول تعمير القبور.

الأحاديث المتعلِّقة ببناء القبور وتجديدها

لو أردنا أن نذكر جميع الروايات التي وردت في ذمّ بناء القبور وتزيينها لطال بنا الكلام، لذا سنكتفي بذكر عدد من الروايات مما يكفي لإيقاظ كل منصف طالب للحق وإتمام الحجة:

1-روى الشيخ الصدوق والشيخ الحُرّ العاملي صاحب «وسائل الشيعة» أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَلَا مَسْجِدًا فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لَعَنَ الْيَهُودَ حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [1] . بناء على هذا الحديث فإن جميع الروايات التي ذُكرت في كتب الزيارة والتي تقول اجعلوا قبر الإمام قبلة هي من وضع أشباه اليهود الذين افتروها على لسان الأئمة عليهم السلام.

(1) وسائل الشيعة، ج2، باب 65، ص887. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت